عام

فائزة اباهولو تكتب حرب ولاية الجزيرة مأساة إنسانية تتخطى الحدود

هيبة قلم

 

ولاية الجزيرة التي كانت رمزاً للخير والعطاء أصبحت في كل صباح يموت الالاف من الأرواح التي تسقط بلا رحمة، الموت يزحف دون توقف والحزن يغطي كل زاوية من زوايا هذه الأرض التي كانت يوماً تُحتفى بالحياة.
الأوجاع تتراكم على قلوب المواطنين ولا يبدو أن هناك من يسمع أو يكترث لندائهم أصبح الألم جزءاً من يومهم وصارت الصرخات المتواصلة في وجه الظلم مجرد أصوات تتلاشى في الهواء دون أن تجد من يوقفها أو يعيد لها الأمل.

منذ بداية الحرب في السودان كانت معظم المناطق التي شهدت الصراع بها اعتقالات، اغتصاب، تهجير، وقتل.
لكن ما حدث في ولاية الجزيرة، وخصوصًا في شرقها، يختلف تمامًا عن أي صراع آخر إنها مأساة تتخطى الكلمات مشهد مرعب يعجز الوصف عن التقاطه لم تكن هذه حربًا عسكرية بل كانت عملية تطهير عرقي منهجية، حيث سقط الآلاف من الضحايا في صمت تام بلا أي تغطية إعلامية تسلط الضوء على معاناتهم.

عندما اقتحمت مليشيا الدعم السريع قُرى شرق الجزيرة ارتكبت عمليات تصفية جماعية وتدمير ممنهج، المجازر التي طالت الأهالي لم تقتصر على القتل العنيف بل شملت تهجير أسر بأكملها وحالات اغتصاب كانت جزءًا من استراتيجية حرب المليشيا التي تهدف إلى إذلال السكان نفسيًا وجسديًا لم تتوقف آثار الحرب عند الجثث التي ملأت الأرض بل امتدت إلى الخوف المستمر و التدمير الذي طال البشر والحجر وغياب أبسط مقومات الحياة.

خلال محادثة لي مع زميلتي مها خضر التي فقدت والدتها وجدتها وخالها في منطقة الهلالية جراء التسمم أظهرت لي حجم المأساة قالت بصوت ملؤه الحزن: “يافايزة الجزيرة ما فيها حاجة غير الموت لو الزول مرق من الهلالية حي يوم ويومين وبموت ما عارفة سمموهم بي شنو”أخبرتني بأن أهلها ما زالوا تحت الحصار في ظروف مأسوية الوضع كان أقسى مما يمكن تصوره.

لا بد من تحرك عاجل من المجتمع الدولي الذي أصبح غافلًا أمام هذه الجرائم المستمرة لا مساعدات إنسانية لا إجراءات لحماية المدنيين ولا حتى تحرك إدانة فعلي لما يحدث من جرائم ممنهجة الحرب في الجزيرة تمثل واحدة من أكبر المآسي الإنسانية التي تحدث على مرأى العالم وغياب أي تدخل دولي لحماية الأبرياء.

منذ بداية الحرب هناك مئات الآلاف من الضحايا سقطوا نتيجة آلة الحرب ولكن بولاية الجزيرة استخدمت مليشيا الدعم السريع القتل الجماعي المباشر بالتسمم و التهجير القسري، الاغتصاب، والعنف غير المسبوق ضد المدنيين ورغم كل ذلك لا تزال أصواتهم تُحجب عن العالم.

الأهالي في الجزيرة يواجهون مصيرهم المجهول في غياب الجيش و أي اهتمام عالمي .

حرب الجزيرة ليست مجرد صراع بل جرح نازف في قلب الإنسانية.
كل جريمة ترتكب الآن في شرق الجزيرة تزداد إيلامًا من أن تُحكى، وما زالت حياة الناس هناك معلقة بين الموت والفقدان بلا نصير أو مغيث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى