
د. أحمد علي قلم..يكتب..الطفولة في مواجهة الإدمان الرقمي . قرار حكومة أستراليا، الذي أعلنته وزيرة الاتصالات أنيكا ويلز، بحظر امتلاك من هم دون 16 عامًا حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، يُعدّ قرارًا جريئًا وحاسمًا يصبّ في مصلحة الأطفال. فهو ليس مجرد قانون تقني، بل إعلان صريح بأن الخوارزميات أخطر من أن تُترك للأطفال.
بينما يختار الاتحاد الأوروبي تنظيم الخصوصية،وتترك الولايات المتحدة المسؤولية للأهل والسوق،وتفرض الصين قيودًا زمنية صارمة،
تقول أستراليا: الحل ليس التخفيف… بل الإيقاف في سنّ هشّة.السؤال لم يعد:هل الأطفال يسيئون الاستخدام؟بل: هل هذه المنصات منصفة، و عادلة أصلًا؟ وتقف بجانب الطفل وحقوقه ؟
قد لا يمنع الحظر كل الضرر،لكن رمزيته واضحة:المشكلة في التصميم… لا في الطفل.أستراليا لم تحظر الأطفال من وسائل التواصل الاجتماعي،
بل حظرت الخوارزميات من الوصول إليهم.بين تنظيم أوروبي، وتراخٍ أمريكي، وقسوة صينية،اختارت أستراليا موقفًا مباشرًا:الأطفال ليسوا فئران تجارب رقمية.
ورغم الظروف المأساوية والمعاناة التي يعيشها أطفالنا في سودان الكرامة،أرى أنه لا يوجد ما يمنع من سنّ قوانين مماثلة تُطبَّق عند عودة البلاد وأهلها إلى أوضاعهم الطبيعية.
بل يمكن أن يكون ذلك عبر برنامج مشترك بين:وزارة الاتصالات في الجانب الفني والرقابي، والمجلس القومي لرعاية الطفولة في جانب التشريع ومتابعة التنفيذ،
لحماية الأطفال من الخطر القاتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.فحين تُصمَّم المنصات على منطق الإدمان، يصبح الحظر واجبًا وحماية لا قمعًا.




