
مقالات – الرسالة نيوز
أمس دشنت الحكومة السودانية مرحلة جديدة بإعلان عودتها إلى العاصمة الدائمة الخرطوم، وطيّ صفحة نزوح استغرق قرابة الثلاث سنوات، استضافت خلالها عروس البحر (بورتسودان) الحكومة بشقيها السيادي والتنفيذي وثقلها البشري الهائل.
ألقى رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس خطابًا جماهيريًا أجزل فيه الوعود التنفيذية، وقال إن «السلام قادم لا محالة». وليته ركّز على خطاب السلام؛ فالخطاب الحربي له مكانه ولسانه الخاص.
عودة الحكومة تمثل دفعة هائلة داخليًا وخارجيًا، وتعجّل تطبيع الأوضاع في السودان كله، عدا ميادين النشاط العسكري.
ولكن…
لا نزال ننظر وننتظر بعزم كبير أن نرى عودة جديدة لمنهج تفكير حديث، وأسلوب ومفاهيم إدارة متجددة.
بعد كل ما دفعته البلاد وشعبها من دماء وأشلاء وأحزان، وتبديد ثلاث سنوات من عمرنا الوطني، لا يعقل أن نعود إلى النقطة ذاتها التي بدأت عندها الحرب.
الحرب المدمرة لم تكن حدثًا معزولًا سقط صدفة في طريق بلادنا، بل كانت تفاقمًا منطقيًا لعهود من سوء الإدارة التي حجبت عن المواطنين خيرات بلادهم، وأبدلتهم خرابًا وفقرًا.
ما رأيناه أمس في تدشين العودة لا يدل على جديد.. نفس الطريقة القديمة في التحشيد غير العفوي، وتبديد زمن الوطن والمواطن في اصطناع صورة جماهيرية، ثم خطاب يعد بغير إفصاح عن خطة واضحة.
من الحكمة أن تفتتح حكومة الأمل صفحة جديدة في منهج تفكيرها وعقلها التنفيذي، لتقنع المواطن بأن التحديات والأحلام العظيمة قابلة لأن تصبح واقعًا. إمكانياتنا هائلة، ينقصنا فقط الإدارة التي تعتمد التخطيط الاستراتيجي هاديًا لخطواتها.
نتطلع إلى بداية حقيقية جديدة..




