اعمدة ومقالات الرأى

محمد عثمان الرضي..يكتب ..معتصم سعيد… قلبٌ معلّق بالحرمين وساعيٌ في قضاء حوائج ضيوف الرحمن

الخرطوم: الرسالة نيوز

محمد عثمان الرضي..يكتب ..معتصم سعيد… قلبٌ معلّق بالحرمين وساعيٌ في قضاء حوائج ضيوف الرحمن

 

في رحاب الطهر، حيث تسمو الأرواح وتلين القلوب، تبرز نماذج إنسانية مضيئة جعلت من خدمة الناس طريقاً إلى رضوان الله، ومن بين هذه النماذج يسطع اسم الشاب معتصم سعيد محمد بخيت، الذي ارتبطت سيرته بالعطاء الصادق وخدمة ضيوف الرحمن بروح إيمانية صافية.

وُلد معتصم سعيد محمد بخيت في العام 1994 بمدينة القضارف بشرق السودان، تلك المدينة المعروفة بأصالة أهلها وطيب معدنهم، وينتمي إلى نظارة قبيلة البني عامر، عمودية الرقبات، وهي جذور اجتماعية ضاربة في عمق التاريخ، عُرفت بالقيم النبيلة وإغاثة الملهوف.

شدّ معتصم الرحال إلى المملكة العربية السعودية قبل نحو عشر سنوات، ليبدأ رحلة حياة جديدة في أرضٍ مباركة اختارها الله لتكون قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم. وقد تنقل في سنوات إقامته بين ربوع المملكة، حيث أمضى أربع سنوات في المدينة المنورة جوار المسجد النبوي الشريف، وست سنوات في المنطقة الجنوبية.

غير أن إقامة معتصم في المدينة المنورة لم تكن مجرد إقامة عادية، بل كانت تجربة روحانية عميقة شكّلت ملامح شخصيته، وجعلت قلبه معلقاً بخدمة الزائرين والقاصدين لمسجد رسول الله ﷺ.

لقد اختص الله الشاب معتصم بخصلة نادرة، وهي السعي الحثيث في قضاء حوائج الناس، خاصة الحجاج والمعتمرين الذين يفدون إلى المدينة المنورة من كل فجٍ عميق، باحثين عن السكينة والطمأنينة في رحابها الطاهرة.

لم يكن معتصم ينظر إلى هذه الخدمة على أنها واجب اجتماعي فحسب، بل كان يتعامل معها كرسالة إيمانية وعبادة خالصة، يستشعر فيها معنى قول النبي ﷺ: “أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس”.

وبمرور الأيام، أصبح اسمه مألوفاً لدى كثير من الزائرين، الذين يجدون فيه أخاً صادقاً قبل أن يجدوا فيه معيناً ومرشداً، يفتح لهم قلبه قبل أن يفتح لهم أبواب المساعدة.

يمتلك معتصم شبكة واسعة من العلاقات الإنسانية تمتد في مختلف الاتجاهات، فقد استطاع بدماثة أخلاقه وصدق تعامله أن يبني جسوراً متينة مع أبناء جنسيات متعددة وأعراق وثقافات مختلفة، فكان نموذجاً حياً لقيم الإسلام التي تجمع ولا تفرق.

ولعل سر هذا القبول الكبير الذي يحظى به يعود إلى بساطته الصادقة وروحه المتواضعة، إذ يتعامل مع الجميع بروح الأخوة والمحبة، بعيداً عن التكلف أو التصنع.

سخّر معتصم طاقاته البدنية والفكرية لخدمة الوافدين إلى الأراضي المقدسة، فكان حاضراً في كل موقف يحتاج فيه الزائر إلى يدٍ تمتد له بالعون أو كلمةٍ طيبة ترفع معنوياته.

ومع مرور الوقت، أصبح الشاب معتصم واحداً من الأسماء المعروفة بين السودانيين المقيمين في المدينة المنورة، بل غدا من القامات الشابة التي يعتمد عليها الكثيرون في قضاء شؤونهم وخدمة القادمين.

ولم يكن هذا الحضور نتيجة سعيٍ للشهرة أو طلبٍ للمكانة، بل جاء ثمرة طبيعية لإخلاصٍ صادق وعملٍ متواصل في صمت.

أما في الجانب الروحي، فإن معتصم يتمتع بحالة إيمانية لافتة، حيث يظهر عليه الالتزام الواضح بالعبادات، خاصة في الحرمين الشريفين، في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

يجد راحته الحقيقية في الصلاة في رحاب المسجد الحرام والمسجد النبوي، حيث يفيض القلب خشوعاً وتطمئن النفس بالقرب من تلك البقاع التي باركها الله.

ولذلك يلحظ من يعرفه أن حياته اليومية لا تنفصل عن هذا البعد الروحي العميق، الذي يشكل مصدر قوته ووقود عطائه.

إن تجربة الشاب معتصم سعيد تقدم نموذجاً مشرقاً لشاب سوداني اختار أن يجعل من وجوده في الأراضي المقدسة وسيلة لخدمة الناس ونشر قيم المحبة والتكافل.

وهي رسالة بليغة تؤكد أن خدمة ضيوف الرحمن ليست مجرد عمل، بل شرف عظيم ومنزلة رفيعة لا ينالها إلا من صدقت نواياهم وأخلصوا لله في أعمالهم.

وفي زمنٍ تزداد فيه الحاجة إلى النماذج المضيئة، يظل أمثال معتصم سعيد علاماتٍ مضيئة في دروب الخير، يذكروننا بأن أعظم ما يمكن أن يتركه الإنسان في هذه الحياة هو أثر طيب في قلوب الناس ودعوة صادقة ترفعها الأرواح في الغيب.

رحلة معتصم ما تزال في بدايتها، لكن ملامحها تبشر بمستقبل حافل بالعطاء، ما دام قلبه معلقاً بخدمة ضيوف الرحمن، وما دامت روحه تستمد نورها من رحاب الحرمين الشريفين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى