
(كاني ماني )يحيى البحاري يكتب..من على خشبة المسرح (3 _ 3)
عثمان حميدة (1927 _ 1997) من الأسماء اللافتة في المشهد الفني السوداني، حيث جمع بين الغناء والتمثيل. في تجربة متفرّدة صنعت له مكانة خاصة في وجدان الشعب السوداني. عُرف بلقبه الشهير (تور الجر) وهو لقب يحمل دلالات البساطة والانتماء إلى البيئة الشعبية، وهي ذاتها السمات التي انعكست في أدائه الفني. انطلق عثمان حميدة من بيئة سودانية ثرية بالتقاليد والفنون الشعبية، مدينة (الدامر) فاستلهم منها موضوعاته وأسلوبه، ليقدّم فنا يمزج بين الطابع التراثي والطرح المعاصر. في الغناء، تميّز بصوت يحمل شجن الأرض ودفء القرى، فغنّى للناس البسطاء، وهمومهم اليومية، وأفراحهم الصغيرة، ليصبح قريبا من أحلامهم وآمالهم، معبّرا عن توجهه الحقيقي. وقد قدم العديد من الأغنيات للمستمع والاذاعة.. الناس اللاموني، صدقوني، الغالي تمر السوق. وله أوبريت حبابك عشرة مع الفنان المصري شفيق جلال.
أما في فن التمثيل، فقد استطاع أن يثبت موهبته كممثل يمتلك كاريزما لافتة. قدّم أدوارا تنوّعت بين المسرح والإذاعة، والسينما. وكان بارعا في تجسيد الشخصيات الشعبية. القروي الذي يجابه حياة المدينة وثقافتها. وهو المثقف والأكاديمي الدارس فنون التمثيل بالقاهرة. وقد عاصر جهابذة المسرح العربي وكان عضوا في فرقة يوسف وهبي. وعلى مسرحه تتلمذ النجم إبراهيم خان. وقد استفاد عثمان حميدة من حسّه الفطري وخبرته الحياتية.
كان يضفي على أدواره روحا خاصة تجعل الشخصية تنبض بالحياة.. ومن مسرحياته تور الجر في المانيا، ومبروك عليك، بامسيكا. تميّزت مسرحياته بروح النقد الاجتماعي.. كأهم قروي يزور المدينة. حيث عالج فنه قضايا المجتمع بأسلوب بسيط وتلقائي. وقد ساعده في ذلك امتلاكه لأدوات فنية متعددة، من صوت غنائي مؤثر إلى أداء تمثيلي صادق. يمثل عثمان حميدة (تور الجر) أنموذجا للفنان الذي ينطلق من بيئته ليعبّر عنها بصدق، دون تكلّف. فهو ابن البلد الذي حمل قضاياه إلى المسرح والأغنية، فصار صوته جزءا من المجتمع واسمه شاهدا على أن الفن الحقيقي هو ذلك الذي ينبع من الناس ويعود إليهم.ولهذا نقول جهرا: الفنان عثمان حميدة هرم فني لايمكن نسيانه.




