اعمدة ومقالات الرأى

(كاني ماني )يحيى البحاري يكتب..برنامج كلمات وألحان.. والفنان صالح الضي

الخرطوم: الرسالة نيوز

(كاني ماني )يحيى البحاري يكتب..برنامج كلمات وألحان.. والفنان صالح الضي

قبل ست سنوات، بثّت إذاعة الصحة والحياة حلقة متميزة من برنامج (كلمات وألحان) قبل أن تتبدل مفردة ألحان إلى أنغام في نسخة البرنامج الثانية. أعدها وقدمها الإعلامي محمد البحاري، واستضاف فيها الصحفي والناقد سراج الدين مصطفى بصفته ناقدا وباحثا وضيفا دائما على البرنامج. وفي حديثه عن تجربة الفنان صالح الضي، ورغم مرور السنوات، ما تزال تلك الحلقة عالقة في الذاكرة بوصفها واحدة من الحوارات التي أعادت ترتيب صورة الضي. توقّف سراج الدين عند خصوصية صوت صالح الضي، ذلك الصوت المشبع بالشجن والصدق، والذي تشكّل في بيئة كردفانية قبل أن ينفتح على تجارب أوسع في كسلا والخرطوم ثم القاهرة. لم يكتفِ الباحث سراج الدين بسرد السيرة، بل قدّم قراءة نقدية لأغنيات الضي محللا اختياراته اللحنية والنصوص التي غنّاها، وكيف أضاف الضي للموروث الغنائي. إدارة محمد البحاري للحوار اتسمت بالهدوء وادراكه

لحجم الفنان صالح الضي فترك المجال للأسئلة غير التقليدية، وجعل من المايكروفون أداة لاستنطاق الذاكرة الفنية. وشكلت ثنائته مع سراج الدين تفردا وتميزا. وهي من تجاربي الإذاعية التي أعتز بها. لم تكن الحلقة احتفاء كلاسيكيا بواحد من رموز التطريب، بل مراجعة لمسيرة فنان أسهم في تشكيل وجدان المجتمع. تلك الأمسية الإذاعية أكدت أن استعادة رموز الغناء تعني قراءة التجربة بعين نقدية تُنصف الفنان وتضعه في سياقه التاريخي. اللافت أن كثيرا من الأصوات الجديدة تتجه إلى أرشيف الفنان صالح الضي، وتتناسى أن تجربة الضي قائمة على شجن صادق. بعضهم ينجح حين يحترم اللحن ويضيف لمساته، والبعض يسقط في فخ السهل الممتنع، لأنه يظن أن قوة الصوت وحدها تكفى. أيها السادة، أغنيات صالح الضي تحتاج إلى من يملك حسًا يوازي الكلمات.ولهذا نقول جهرا: لما نحس بيك ناسي ونقابلك بجفا الناسين، بتتحير ونحن كمان بنتحير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى