
(كاني ماني) يحيى البحاري يكتب..الفنان إسماعيل حسب الدائم.. ما بين الأمس واليوم
أدائية الفنان إسماعيل حسب الدائم لم تكن مرورا عابرا في صفحات الغناء، بل سيرة فنية رسخت بخطى واثقة. وقد تشكلت مدرسته منذ ظهوره الأول في مطلع السبعينات. وهو قد تغنى لكبار الشعراء عبدالعال السيد، مختار دفع الله، وإسحاق الحلنقي، ورائعته “أديني رضاك قدامي سفر.. سفرا مكتوب ما بتأخر”. كما تعامل مع صفوة من الملحنين أمثال عبداللطيف ود الحاوي ومحمد الحسن كنانة.. كانت بدايته تنحاز إلى الأصالة، ولم يسع إلى بريق المنصات. جاءت أعماله محمّلة بروح الإبداع، مشبعة
بحس طروب يوازن بين تميز الأداء وانضباط التفرد. صوته ينساب كأنه جزء من نبرة الحياة اليومية، فقدراته موهبة ربانية، فهو يعرف أن التأثير الحقيقي لا يحتاج إلى تكلف. هذه هي القدرة على ضبط الإحساس عند إسماعيل حسب الدائم، مما يمنحه مكانة واضحة وسط صُناع الإبداع. وحينما تقدم إلى لجنة إجازة الأصوات بالإذاعة تغنى بكلمات “عازة الفراق بي طال” كان شاعر الأغنية ابراهيم العبادي من ضمن أعضاء اللجنة، مما جعله أن يعيدها خمس مرات. حسب الدائم يسوح بنا في منطقة التطريب ما بين التراث السوداني والانفتاح على روح الحاضر. يستلهم مفرداته من بيئة مألوفة، نعرفها أنا وأنت والآخرين. “حبيب قول لي راجع، راجع لي تاني تبدأ معاي حياتي وتبني معاي أماني” تشكلت فيه روح الصوفية، وكان مادحا بارعا تتجلى بفعل كلماته النفوس. “يا الرسول تكون حدايا في السؤال تكون معايا”
على الرغم أن حضوره الإعلامي نادرا، إنما أثره في جمهوره حاضرا. جمهوره يعرفه صوتا صادقا، لا مشروع نجم آفل. “أنا أكون سواح أهوم عمري ما أرتاح أعيش جوا العيون السود.. أداعب رؤية الأفراح”. حسب الدائم يترك لأغنياته مهمة التبليغ عن مشروعه الفني، في زمن تتبدل فيه وجوه الغناء سريعا.ولهذا نقول جهرا: لما أشوفك بنشرح وقلبي ينسى أحزان زمانو.




