
تقرير – الرسالة نيوز
في عملية عسكرية “جراحية” ومعقدة، وصفت بأنها الأضخم منذ شهور، أعلن الجيش السوداني يوم الخميس، 5 فبراير 2026، استعادة السيطرة الكاملة والمطلقة على مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان. هذه العملية لم تكن مجرد اشتباك حدودي أو مناوشات عابرة، بل كانت هجوماً برياً كاسحاً، مُنسقاً بأعلى درجات الانضباط الميداني، ومسنوداً بغطاء جوي كثيف من الطيران المسير والحربي الذي لم يهدأ حتى تم تطهير المدينة من دنس المليشيا التي جثمت على صدر مواطنيها منذ أكتوبر الماضي، ممارسةً أبشع أنواع الانتهاكات التي صنفتها التقارير الدولية كجرائم ضد الإنسانية.
التكتيك العبقري: “وحدة القيادة” وسلاح التضليل الذي أعمى بصيرة المليشيا
وكشفت المصادر العسكرية أن السر الحقيقي وراء هذا الانتصار الخاطف يكمن في تحول جذري في “عقيدة القتال” لدى القوات المسلحة في هذا المحور؛ حيث قررت القيادة العليا توحيد كافة المتحركات ودمجها تحت قيادة واحدة وغرفة عمليات مشتركة، بدلاً من العمل المنفرد الذي كان سائداً في السابق. هذا الدمج العبقري سمح للجيش باتباع تكتيك “إشغال الجبهات المتعددة”، وهو ذات الأسلوب الذي كانت تعتمد عليه المليشيا، مما أفقدها القدرة على استخدام نظام “الفزع” الشهير لديها، حيث وجدت قواتها نفسها محاصرة في جزر معزولة داخل بارا دون أي قدرة على تلقي الإمداد أو الدعم من المناطق المجاورة.
حصيلة الدمار المروعة: أرقام تزلزل أركان قيادة “آل دقلو” وتكشف حجم الهزيمة
وتحدثت التقارير الواردة من ميدان المعركة عن “إبادة كاملة” للقوة الضاربة التابعة للدعم السريع التي كانت تتمركز داخل أحياء ومرافق مدينة بارا. وكشف قائد قوات الإسناد في المحور، علي صلاح الدين، عن أرقام مرعبة تعكس حجم الانكسار؛ حيث تم تدمير 124 عربة قتالية بكامل عتادها في قلب المعركة، بينما نجحت القوات المسلحة والقوة المشتركة في الاستيلاء على 153 عربة قتالية أخرى بحالة ممتازة ومزودة بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة. ولم يتوقف الأمر عند العتاد التقليدي، بل نجح الأبطال في وضع يدهم على منظومة تشويش إلكتروني متكاملة، وعدد ضخم من تناكر الوقود والذخائر، فضلاً عن وقوع المئات من عناصر المليشيا في الأسر، مما يمثل ضربة معنوية وسياسية قاصمة لغرف عمليات التمرد في الخارج.
الأهمية الجيوسياسية: بارا.. “الرئة” التي تتنفس منها الأبيض وبوابة العبور نحو الغرب
وتمثل استعادة بارا “نقطة تحول استراتيجية” في خارطة الحرب، نظراً لموقع المدينة الجغرافي الحاكم؛ فهي تقع في نقطة التقاء طرق الصادرات الحيوية التي تربط غرب السودان بوسطه وشماله. وبتحرير هذه المدينة، نجح الجيش السوداني في تأمين مدينة الأبيض (حاضرة الولاية) من الناحية الشمالية، ووقف الهجمات المتكررة بالمسيرات التي كانت تستهدف البنية التحتية والمدنيين. والأهم من ذلك، أن هذا الانتصار يفتح الطريق أمام القوات المسلحة للانفتاح غرباً نحو مناطق “غرب بارا” وولاية غرب كردفان، مما يعني عملياً البدء في “خنق” جيوب التمرد المتبقية في كردفان الكبرى تمهيداً للانقضاض النهائي على معاقلهم في إقليم دارفور.
رؤية الخبراء: تصحيح “الصورة المقلوبة” ونهاية حلم “الحكومة الموازية”
ويرى الخبراء العسكريون، ومن بينهم اللواء عوض عبد الرحمن، أن تحرير بارا هو عملية “تصحيح للمسار العملياتي”، حيث أعاد توازن تموضع القوات المسلحة وأمن عمقها اللوجستي. ويؤكد الخبراء أن هذا التقدم أجهض رسمياً أحلام المليشيا في تأسيس ما يسمى بـ “الحكومة الموازية” عبر السيطرة على المدن الحاكمة. ومن جانبه، أشار اللواء معتصم عبد القادر إلى أن ولايتي شمال وجنوب كردفان أصبحتا الآن “في حكم المنتهيتين عسكرياً” لصالح الدولة السودانية، وأن تحركات المليشيا اليائسة في جبهة النيل الأزرق عبر جوزيف توكا لم تكن سوى محاولة فاشلة لتشتيت الانتباه عن الانهيار الكبير الذي تشهده جبهاتهم في كردفان.




