تقرير – الرسالة نيوز
في الساعة الرابعة من عصر يوم الاثنين، عاش أهالي مدينة الدلنج لحظة تاريخية غيرت مجرى حياتهم، عندما تمكن الجيش السوداني من فك الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية على المدينة لأكثر من عامين. هذا الحصار الذي حول المدينة إلى ساحة معاناة مريرة، فقد تأثرت حياتها بالدمار الناتج عن القصف المستمر، بالإضافة إلى نقص شديد في الغذاء والدواء، مما جعل الحياة فيها مستحيلة.
ولكن، مع انتصار الجيش السوداني الذي نجح في قلب موازين القوة، بدأ الوضع يتغير، فبدأت انتصارات الجيش تتوالى بصورة لافتة في كافة جبهات القتال، لتدفعه من وضع الدفاع إلى الهجوم، ويفك الحصار عن المدينة، معلنًا بداية جديدة للأهالي الذين شهدوا سنوات من الكرب والحرمان.
الفرحة تعود إلى “عروس الجبال

”
وبعد فك الحصار، خرجت جموع المواطنين في المدينة تحتفل بالانتصار الذي تحقق، وملأت شوارع الدلنج أصوات الأغاني والفرح، معلنين بداية لمرحلة جديدة، كأنها ولادة جديدة للمدينة التي كانت قد شهدت فصولًا من الدمار. وشهدت المدينة انطلاقة جديدة لمؤسساتها التي كانت قد تأثرت جراء الحصار، وأعادت القوات المسلحة الحياة إلى المدينة، لتفتح أمام سكانها آفاقًا من الأمل بعد سنوات من المعاناة.

البعد الاستراتيجي لمدينة الدلنج
وتقع مدينة الدلنج في جنوب غرب السودان، وهي تعد واحدة من أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، حيث تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي جعلها محورًا للتجارة والنقل في المنطقة. حيث تعد مركزًا تجاريًا حيويًا، مرتبطًا بمختلف مناطق السودان بشبكة من الطرق البرية، كما تتمتع بموارد طبيعية وفيرة وأراضٍ زراعية خصبة. هذا الموقع جعلها مقصدًا للتجارة وحركة السلع، بالإضافة إلى احتوائها على ثروة حيوانية كبيرة، ما جعلها عنصرًا مهمًا في الاقتصاد السوداني. مدينة الدلنج في جنوب غرب السودان، وهي تعد واحدة من أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، حيث تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي جعلها محورًا للتجارة والنقل في المنطقة. حيث تعد مركزًا تجاريًا حيويًا، مرتبطًا بمختلف مناطق السودان بشبكة من الطرق البرية، كما تتمتع بموارد طبيعية وفيرة وأراضٍ زراعية خصبة. هذا الموقع جعلها مقصدًا للتجارة وحركة السلع، بالإضافة إلى احتوائها على ثروة حيوانية كبيرة، ما جعلها عنصرًا مهمًا في الاقتصاد السوداني.
وقد ساهمت تلك الخصائص الاستراتيجية في جعل المدينة محط أنظار لدى قوات الدعم السريع وحلفائها. ومع دخول القوات المسلحة للمدينة، تجدد الأمل في استعادة السيطرة على مفاصل الحياة في المنطقة، ويعتبر فك الحصار عن الدلنج نقطة فارقة على الصعيدين العسكري والاستراتيجي.

الصمود في وجه الحصار
ومنذ أكثر من عامين، تعرضت مدينة الدلنج لواحدة من أصعب فترات تاريخها، إذ كانت القوات التي تفرض الحصار قد جعلت الحياة مستحيلة داخل المدينة. قصف متواصل من المدفعية والطائرات المسيرة، وأزمة غذاء حادة، ونقص شديد في الإمدادات الطبية، مما أسفر عن وفاة العديد من المواطنين، بينهم الأطفال والنساء الحوامل بسبب الجوع والمرض.
لكن رغم ذلك، صمدت المدينة، وظلت حياتها نابضة بالأمل بفضل عزيمة أهلها الذين استمروا في مقاومة الحصار، وجعلوا من صمودهم عنوانًا للقوة والشجاعة.

ويرى الخبراء العسكريون أن فك الحصار عن مدينة الدلنج له تبعات استراتيجية وعسكرية كبيرة. وفي حديثه لـ”الترا سودان”، أشار الفريق محمد بشير سليمان، الخبير العسكري والناطق الأسبق باسم الجيش السوداني، إلى أن المدينة تعتبر نقطة محورية في المعركة العسكرية في إقليم كردفان، من خلال موقعها الجغرافي الذي يربط بين الشمال والجنوب، بالإضافة إلى بُعدها الإثني والتاريخي المهم.
واعتبر أن فك الحصار عنها سوف يعزز الأوضاع الأمنية في المنطقة ويوسع من نطاق الأمان على الحدود بين ولايتي جنوب وشمال كردفان، ما سيسهم في استقرار الوضع الأمني في المنطقة. وأضاف سليمان أن تحرير الدلنج قد يكون نقطة انطلاق نحو تعزيز سيطرة الجيش السوداني على بقية المناطق المحررة، وتمهيد الطريق لتحرير ولاية غرب كردفان، التي تمثل هدفًا استراتيجيًا للجيش.

المرحلة المقبلة: تحرير كادقلي؟
مباشرة بعد فك الحصار عن الدلنج، أشار العميد مهندس إبراهيم عقيل مادبو، الخبير العسكري، إلى أن الجيش السوداني سيواصل عملياته في الاتجاه نحو تحرير مدينة كادقلي، وذلك بعد تأمين الدلنج. وأوضح مادبو أن العملية التي أدت إلى فك الحصار عن الدلنج كانت ثمرة تنسيق متكامل بين مختلف وحدات الجيش، بدعم من سلاح الطيران والإسناد الجوي، مما جعل العملية تسير بسلاسة وتحقيق الأهداف العسكرية.

الأثر الإنساني في فك الحصار
ومن الناحية الإنسانية، كان فك الحصار عن الدلنج بمثابة خلاص للمواطنين الذين عانوا طوال أكثر من عامين. فقد كانت المدينة محاصرة تمامًا من قبل القوات المعادية، ما جعل سكانها في حالة من الخوف الدائم والتعرض للمخاطر، لكن مع تقدم الجيش السوداني وتحرير المدينة، أصبحت الآن فرصة أمام المساعدات الإنسانية للوصول إليها، مما يساعد في إنقاذ أرواح الناس وإعادة الأمل للحياة.

دور المحور المحلي وصموده
صمود أهل الدلنج خلال الحصار، وتحملهم للعديد من الصعوبات كان أحد العوامل المهمة التي ساهمت في النجاح العسكري الذي تحقق. فقد ظلوا في وضع صعب للغاية، إلا أنهم ظلوا يدعمون الجيش السوداني خلال تلك الفترة، وعبروا عن ولائهم لقواتهم المسلحة في أوقات الشدة. هذا الدعم المحلي كان جزءًا أساسيًا من استراتيجية الجيش في فك الحصار.

مرحلة جديدة من الاستقرار
وفي النهاية، يمثل فك حصار مدينة الدلنج خطوة حاسمة في مسار العمليات العسكرية السودانية ضد المليشيات المسلحة، وهو يفتح آفاقًا جديدة من الأمان والاستقرار في المنطقة. هذا الإنجاز العسكري يترافق مع أمل متجدد في أن يعقب هذا الانتصار مراحل أخرى من التحولات الإيجابية على مختلف الأصعدة الإنسانية والاقتصادية.




