اعمدة ومقالات الرأى

د. أحمد علي قلم.. يكتب:(إختلافنا طريق وحدتنا.)

الخرطوم: الرسالة نيوز

الخرطوم: الرسالة نيو

إن السودان وطنٌ تأسس على التنوع، ونما عبر التاريخ بتعدد ثقافاته وأعراقه ولهجاته، ولم يكن يومًا وطن قبيلة واحدة أو جهة واحدة، بل كان ولا يزال وطن الجميع.  وطنٌ صاغته الاختلافات لتكون مصدر ثراء، لا سبب فرقة، وقوة لا ضعف.اختلافنا طريق وحدتنا… حين نجعل الوطن أكبر من كل انتماء..واختلافنا طريق وحدتنا… والمواطنة هي الحائط المنيع ..

 

فلكل سوداني الحق في السعي والاجتهاد لتوحيد الصفوف من أجل رفعة الوطن، واستقراره، وكرامة شعبه، لأن الأوطان لا تنهض إلا حين يشعر جميع أبنائها أنهم شركاء في حملها وحمايتها وبنائها.

 

إن الانتماء للقبيلة أو الجهة جزء أصيل من هويتنا الاجتماعية والثقافية، نحترمه ونعتز به، فهو جذورنا التي تمنحنا الدفء والانتماء. لكن الوطن هو الإطار الجامع الذي يمنح تلك الهويات معناها وقيمتها، ويحوّلها من حدود ضيقة إلى جسور تواصل.

 

فلا وطن بلا وحدة، ولا وحدة بلا احترام متبادل، ولا احترام بلا عدالة. لقد أثبتت تجارب الأمم أن الدول لا تُبنى بالإقصاء، ولا تُحمى بالعنصرية، ولا تستقر بالفرقة، وإنما تنهض بالإيمان المشترك بالمصير الواحد، والمسؤولية المشتركة.

 

إن مسؤوليتنا اليوم، أمام تاريخنا وأمام أجيالنا القادمة، أن نؤسس لخطاب وطني جديد يقوم على المواطنة لا على التصنيف، وعلى الانتماء لا على الإقصاء، وعلى الحوار لا على الصراع، وعلى الشراكة لا على الهيمنة.نريد سودانًا يتساوى فيه الجميع، سودانًا تُحترم فيه الكرامة الإنسانية،

سودانًا يُقاس فيه الإنسان بعطائه لا بأصله، وبالتزامه لا بقبيلته، وبمشاركته لا بجهته. إن وحدتنا ليست شعارًا يُرفع، بل ممارسة تُترجم في السلوك، وفي الخطاب، وفي القرار. ووحدتنا ليست خيارًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية لبقاء هذا الوطن، واستقراره، وتقدمه.

فلنلتزم جميعًا بأن يكون السودان هويتنا الأولى،وأن تكون مصلحة الوطن بوصلتنا،وأن يكون احترام التنوع أساس قوتنا.نجدد العهد لهذا الوطن: أن نحمي وحدته، ونصون كرامته، ونعمل من أجل مستقبله، وطنًا يسعنا جميعًا… بلا استثناء..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى