
( الفاول) الذي ارتكبته صمود ليس مجرد خطأ تكتيكي غبي عابر او هفوة وإنما حدث في سياق نمط متكرر من الأخطاء الناتجة عن سوء التقديرات وضعف العقليات وقلة الخبرات وعدم النضج السياسي والتخبط الفكري فمنذ الاستقلال الي الفترة الانتقالية الأخيرة الفاشلة الاخيرة لم تتقدم المسيرة الوطنية ولم تتطور التجربة السياسية وظلت
(محلك سر) وظل الشعب السوداني
يسدد كلفة أخطاء الفاعلين الباهظة جراء مثل هذه التصرفات الرعناء .الأمر الذي يستدعي نوع من الدراسات الاجتماعية والنفسية لإيجاد اجابات للأسئلة التي ما انفكت تثور حول هذه الظواهر لتحليلها و تفسير اسباب نشوءها وتمددها في الفضاء السياسي وميادين العمل العام لاستجلاء امرها هل نتجت عن ضعف خبرة ام قلة وعي ام (كياشة)؟ وهل هنالك ثغرات تنظيمية في الاحزاب ادت الي تغيب المعايير والشروط اللازمة لعملية (غربلة) ناجحة مما سمح بظهور مثل هذه العقليات التي تتحدث باسم الشعب و (تنظر) في شؤنه .بدون وعي سياسي كبير كافي للتميز بين الذاتي والموضوعي والعام والخاص والوطني والحزبي محصن بنظرة ثاقبة ومرتكزات فكرية متينة تضع اعتبارا لمكانة الوطن ومصيره في قلب الصراع العالمي بقراءة عميقة للابعاد الاستراتيجية والتكتيكية و حدود الامن القومي وارتباطاته وتعقيداته في مسرح الاحداث العالمية المضطرب بالمساومات والمؤامرات واذدواجية معايير .
الان بعد أن امتلات سجلات التاريخ بالاخطا القاتلة و السوابق الفاشلة بسبب تجاوزات الفاعلين وخروجهم الفاضح عن حدود اللياقة وأخلاق العمل العام و تجاوز التفويض الشعبي منذ حادثة استدعاء العسكر او التامر معهم لاستلام السلطة وزجهم في العمل السياسي بعيد الاستقلال وما تلاها من تجارب مشابهة بغض النظر عن المبررات السياسية الظرفية وحتي اخر تمرد علي الدولة الذي أحدث ما أحدث من ماسي وكوراث واهوال زعزعت الاستقرار وعطلت الإنتاج ودمرت الاقتصاد .و ثبت بما لا يدع مجال للشك أن حصيلة هذه التجارب والنتائج تؤكد بدون تعميم مخل ذلك انها حدثت بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة بانتهازية لم تخطر علي بال ميكافلي نفسه . فلم تخرج تحركات صمود الخارجية الاخيرة عن هذا السياق وهاهي تدخل جوقة الكرنفال العالمي متعرية من الاخلاق السياسية والروح الوطنية من خلف مسرح نادي السياسة العالمية كدمية تتراقص
علي ايقاعات عادة لاتتناغم مع نوته اللحون الاخلاقية بعلم المايسترو نفسه وانة الرقص في مسرح الاحداث الملتهبة ليس سوي مجون( وشتارة) تفرض الضرورة القصوي احيانا ضبطها بايادي المنظمات وجماعات الضغط بتواطوء معلوم للابقاء علي الحد الأدنى من الأمل والحياء في محاولات ظلت معزولة لم تنجح كثيرا لخلق اتساق بين السياسة والاخلاق في عالم يتعري أمام الجميع من الحياد .
لذا فإن ذهاب تحالف الصمود الي منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية ليس خطا عاديا وانما يكشف ابعاد اخري لحجم الكارثة السياسية التي المت بالوطن .ويعيد الي الاذهان سلسلة الكوارث التي يجب استدعاؤها من الذاكرة لوضع حد للاستهتار بمصير الوطن فالشعب السوداني بعد الحرب الماساوية غير مستعد لتسليم مصيره لسذج يقولون مثل هذا النبت الشيطاني الذي تسلل الي مسيرة الشعب الظافرة الذي خلد اسمه في سجلات الحضارة بالدماء والعرق . فكيف صعد هذا التحالف الهلامي في غفلة من الزمان بتجمع رخو يضم في الأساس أفراد وقادة منظمات مجهولة لم يسمع بها احد من قبل ولايمثلون الا أنفسهم .وغير قادرين علي ملء الفراغ السياسي بجدارة مما قد يتيح الفرصة للعسكر للتمدد في مساحات القوي المدنية مرة ومرات عديدة اذا كان هذا هو صوت القوي المدنية.



