اعمدة ومقالات الرأى

حوازم مقدم تكتب.. غرب كردفان جسد منهك بانتظار الخلاص

الخرطوم| الرسالة نيوز

لم تكن غرب كردفان بمنأى عن ألسنة اللهب التي اندلعت في 15 أبريل. تلك الأرض الخصبة، التي طالما أنجبت الحياة، أصبحت اليوم جسدًا عليلًا نخره سرطان المليشيا، وتنتظر بصمت الصياد… تنتظر الخلاص.

المشهد في الولاية لا يبعث على الطمأنينة. فبعد تحرير مدينة الدبيبات، بدت ملامح الارتباك واضحة على قوات الدعم السريع، التي سرعان ما بدأت حملة اعتقالات واسعة في مدينة المجلد، تحت تهم التعاون مع الجيش والانتماء إلى ما تسميه بـفلول النظام السابق

في المقابل، تعيش حكومة الولاية حالة من العجز والتخبط، تجلت في فشلها حتى في عقد مؤتمر صحفي كان مقررًا اليوم لاسباب عدم التنسيق بين جماعة الوالي وحاشية نائبه ، والارتباك بات يسيطر على مركز اتخاذ القرار

الوالي، الذي وصل مدينة الأبيض متأخرًا، يُنتظر أن يتوجه إلى بورتسودان اليوم أو غدًا، بعد أن طاف حزينًا في مدنٍ تئن تحت الاحتلال. المثير للدهشة أنه لم يُبلغ حامية الأبيض وظل هائم في الخوي . الجنرال بتصرفه الغريب سمح للكثيرين بترويج اشاعات وترك تساؤلات مشروعة في اذهان رعيته : أين كان الوالي بعد سقوط النهود؟ لماذا لم يتوجه إلى الأبيض؟ ولماذا كان يتواجد في الخوي ، رغم الانتشار الكثيف لقوات الدعم السريع فيها؟

أما النخب الاجتماعية في الولاية، فتتقاذف التهم وتتناحر، فيما أصبح التخوين العنوان الأبرز للمرحلة. الجميع يتنصل من المسؤولية، ويلقي بلوم سقوط النهود على الآخر.

في الأثناء، يواصل النازحون صراعهم اليومي من أجل البقاء، بحثًا عن مأوى، عن لقمة، عن قطرة ماء، عن بصيص أمل دونما امل

وفي بورتسودان، حيث مقر السلطة، يجلس بعض المسؤولين الحالمين في المقاهي، يضحكون، يتسامرون، وكأن شيئًا لم يكن. تناقض صارخ، وسخرية مريرة من واقع مؤلم.

وتتردد في النفس الآية الكريمة:
“ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم، ولتعرفنهم في لحن القول، والله يعلم أعمالكم.”

سيادة الرئيس،
إن مواطن غرب كردفان لا يطلب خطبًا رنانة، ولا يريد “لحن القول”، بل قرارات شجاعة، واضحة، وحاسمة.

الشعب سئم من صراعات النخب، وسئم أن تدار أرضه المحتلة بالبيانات الإنشائية. من يتحمل مسؤولية معاناة النازحين؟ من المسؤول عن اعوام دراسية مدمَّر ؟ أهو الدعم السريع؟ أم الوالي؟ أم أنتم؟

ما يطلبه المواطنون بسيط، عادل، ومشروع:
حقهم في الحياة.
حق أطفالهم في التعليم.
قرارات حقيقية… لا تُشبه (لحن القول.)

وافر الاحترام والتقدير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى