
(حديث السبت )يوسف عبد المنان :يكتب..رسائل البرهان للصحافيين في يوم تعيين ياسر العطا..وعد بتحرير كردفان ودارفور ومشاركة الجميع في حكم السودان.. شمس الدين كباشي جوار البرهان لهذا السبب(..)
1
فرحت الأوساط الداعمة المقاتلة مع الجيش وعامة الناس المقاتلين في الميدان بقرار الرئيس البرهان بإسناد منصب رئيس هيئة أركان القوات المسلحة إلى الفريق أول ياسر العطا فلماذا تمدّد الفرح بهذا التعيين من دارفور إلى البحر الأحمر ومن سنار حتى حلفا القديمة؟ شعر السودانيين كأن الجيش قد دخل نيالا الفاشر ولاحت في الأفق ملامح انتصار ساحق على المليشيا .
مرد هذا الإحساس والشعور للثقة التي يحظى بها ياسر العطا وسط الشعب السوداني كمقاتل شجاع اختبر في معركة الكرامة التي قادها من الخرطوم ولم يغادر العطا ميدان المعركة في الخرطوم حتى بعد تحريرها حارة حارة وشارع شارع ،العطا وحده من بين كل أعضاء مجلس السيادة لم يعرف دروب بورتسودان ورفاهية بورتسودان وليالي بورتسودان ونعيمها ولكنه ظل متجولاً مابين المهندسين الكلية الحربية ومقرات عسكرية أخرى لاحقته المليشيا بالمسيرات قبل تأمين سماء الخرطوم واستهدف في مقر إقامته ومكتبه مرات عديدة ولكنه لم يجزع وظل وحده يهاجم دولة الإمارات العربية ويلهب ظهرها بسياط لسانه ،وياسر العطا هو من بقايا أولئك السمر من ضباط قواتنا المسلحة الذين خاضوا معارك صيف العبور التي هزمت التمرّد في الجنوب وهو ضابط قلبه مغسول بمطهّرات القوات المسلحة من أمراض العنصرية والجهوية وتكليفه بمنصب رئيس الأركان له ثلاثة دلالات أولها عزم القيادة في خوض معركة الكرامة حتى النصر
ثانيهما أن الرئيس البرهان قرر هيكلة وتنظيم المكون العسكري والانسحاب من مجلس السيادة مع الإبقاء على مكاسب وتمثيل مكون اتفاق جوبا والان الدوائر الصحفية الموصولة بالرئيس البرهان تتحدّث عن تعيين وشيك للفريق شمس الدين كباشي كنائب أول للرئيس البرهان الذي سيتغير وصفه من رئيس مجلس سيادة الي رئيس الجمهورية مع الإبقاء على موقعه كقائد عام للجيش ولكن تعيين العطا يعني عملياً الفصل بين رئاسة الجمهورية الجديدة وبين الجيش الذي ينتظر منه في عهد الفريق ياسر العطا مواجهة التمرّد برياً في النيل الأزرق وفي دارفور.
الشاهد على القبول الكبير لياسر العطا وسط المقاتلين أن كل قادة المشتركة هرعوا اليه مهنئين بهذا الاختيار لثقتهم في العطا الذي اختبر وحقّق نجاحات كبيرة وهو الوحيد من أعضاء قيادة المكون العسكري الذي نجح في توحيد البراؤون وثوار ديسمبر ليقاتل الشباب معا عدواً مشتركاً.
2
بعد توقيع الفريق البرهان على قرار تغيير قيادة أركان القوات المسلحة اتجه من القيادة العامة إلى قلب أم درمان ليسهر على أنغام الموسيقار علاءالدين وغناء حسين شندي والأمين البنا وأشعار تاج السر عباس وطرائف كبسور والممثل البارع محمد عبدالله في مركز الفضاء للثقافة والآداب والاعلام ذلك المولود الذي لم يحبو ولكنه نهض مسرع الخطى في أيام معدودات ليبلغ رئاسة الجمهورية السؤال من أين جاء مركز الفضاء؟ الفكرة نبعت من مخيلة التوأمين الشاعر مختار دفع الله والصحافي عادل سنادة وكان ثالثهم عبدالقادر سالم الذي تخطّفه الموت ولكن الأفكار لاتموت العزائم تقود للنجاحات مهما طال الزمن ومنذ تسجيل المركز في مدينة بورتسودان بدأت مشروعات المركز تثمر من خلال مهرجانات غنائية وفنيه داعمة للجيش علناً وجهراً ولايخفي الثنائي مختار دفع الله وعادل سنادة دعمهم للجيش واستطاعوا جمع شتات المطربين والشعراء والأدباء والصحافيين والتقت كل الأنغام والحروف في مركز واحد استطاع خلال الفترة القصيرة من ميلاده مسح دموع كثيرة تهاطلت بسبب المرض والفقر من مقل أبكت الناس طرباً بفنها الرفيع ولكنها أبكتها الحرب التي إستهدفت الإنسان، وفي بناية متواضعة بأم درمان شارع الوادي كان ميلاد مركز الفضاء الذي وجد السند والدعم من الفريق البرهان الذي وجّه ولاية الخرطوم وجهاز المخابرات باسناد المركز لينهض بأعباء نشر خطاب التسامح وكانت عبقرية المؤسسين في جمع كل اطياف المبدعين في دوحة واحدة من غير تنافر أو تباغُض أو تنافس
نشاط المركز لفت انتباه الرئيس البرهان الذي قرر أن يمضي بعض من ليل الخميس فرحاً مع هذا القطاع يصغي لأحلامهم ويسمع همس الأوتار في هجعة الليل واختار البرهان مرافقيه بعناية الفريقين النيّرين أحمد إبراهيم مفضل وميرغني إدريس وهما الأقرب مودة للبرهان وإخلاص ووفاء له ، ورغم حرارة المكان لافتقاره لمبرّدات الهواء وتصبّب العرق احتشدت قطاعات المبدعين جاء من الصحافيين صلاح حبيب ومحمد حامد جمعة الذي سالت دموع الوفاء من خديه حينما تحدّث عن الفريق المتقاعد محمد عثمان الحسين في يوم مغادرة الرجل لمنصبه بعد 7 سنوات عجاف على هذا البلد وجاء دكتور عمار زكريا وهويدا حمزة وإحسان الشايقي وجاءت مي عزالدين ودكتورة وجدان عبدالقادر سالم والصغيرة سماح وجاء إبراهيم موسى مدير سونا ومستور آدم إسماعيل ممثل التلفزيون وعرفه صالح والكناني وآخرين من صناع محتوى الصحافة وجاء فيصل أحمد سعد كبسور وطارق البحر وفضيل ومحمد عبدالله وأخرج مختار دفع الله شاعر العيون من غياهب النسيان وجاء بمحمد الفاتح السموأل والأمين البنا وقطع عادل مسلم أكثر من ٧٠٠ كيلومترا من كسلا الي ام درمان لحضور المناسبه مثل عابد سيد أحمد الذي قطع المسافة من مدني إلى الخرطوم برفقة عبدالعظيم صالح ولولا عطر المركز الفواح لما تحلقت حوله كل تلك الفراشات في ليلة الخميس.
فاجأ الفريق البرهان الحضور حينما تحدث تعقيباً على صلاح حبيب ومحمد حامد جمعة بأن الصحافة رسالة مصداقية في الطرح ومواقف يسجلها التاريخ وأثنى على الصحافيين وقال أنهم يعملون داعمين لوطنهم لا للجيش فقط وقال إن العصر الحالي هو عصر الإعلام ، ولكنه طالب الإعلام الارتقاء بمحتوى الرسالة الإعلامية التي ينبغي لها الترفع عن المعارك الصغيرة الذاتية الي خوض معارك الوطن الكبير هل سيبقى أم يذهب؟ وقال الفريق البرهان الساحة الآن تعج بالغث والسمين والتحريف وقال (أنا شخصيا لا أملك أي حساب في وسائل التواصل الاجتماعي ولكن هناك حسابات كثيرة باسمي لا علاقة لي بها مطلقاً) ،السؤال من يقف من وراء هذه الحسابات المزيّفة هل هم أصدقاء داعمين بحسن النيه أم لهم أغراض دنيئة وإذا كان رئيس البلاد وأعلى سلطة ينتحل البعض صفته ويتحدّث باسمه وينشر التغريدات السياسية فماذا عن الآخرين؟ وهل الحسابات التي تظهر أيضا باسم شمس الدين كباشي وياسر العطا و بروفسير كامل إدريس أيضاً مزوّرة؟.
استجاب الفريق أول البرهان لكل مطالب المبدعين التي قدمها عادل سنادة بطريقته التي تمزج بين الفكاهة واللطف والجدية ووجه الرئيس بإنشاء استديو تلفزيوني لمركز الفضاء وتأهيل المسرح القومي بأم درمان ومركز خضر بشير ومسرح البقعة وتعهّد بتقديم كل ما من شأنه الارتقاء بالفنون والمعازف والأوتار وأنه سيجلس من وقت لآخر مع كل المبدعين والاستجابة لمطالبهم.
3
لدى أهل كردفان مثل يقول (الزول بونّسو غرضو) وحينما اتيحت لنا بضع دقائق للحديث مع الرئيس وهي المرة الثانية التي يجلس فيها الرئيس لمثل هذه القطاعات كانت الجلسة الأولى بالمنطقة اكس في شمال أم درمان وحينها كانت الدانات تنهمر فوق الرؤوس وكان الحضور قليلاً ويضم الرياضيين وكان حول الرئيس قادة العمليات العسكرية والخرطوم لم تتحرّر بعد، وحول الرئيس
ياسر العطا واللواء حافظ التاج بطل عمليات الكرامة الذي لايعرف قدره ودوره إلا القليل من الرجال والكثير من الفرسان ومابين الجلستين تغيّرت ملامح وطن وتحرّر نصف السودان وتبقى أقل من النصف بقليل ،وفي هذا الصعيد يقول البرهان بلهجة صارمة تبدلت معها ملاح الوجه المبتسم في وجه المطربين وأهل المعازف ليصبح أكثر صرامة وهو يقول لن تتوقف القوات المسلحة في رهيد النوبة وجنوب وغرب الدلنج ولكنها ستمضي في الأيام القادمة لتحرير ماتبقى من كردفان ودارفور واستعادة كل الأرض التي استولت عليها المليشيا وبعد تحرير البلاد نجلس كلنا كسودانيين بلا وسيط اجنبي ونحل مشاكلنا لوحدنا والحكومة تسعنا جميعاً إذا تصافت النفوس وقابلنا بعضنا البعض بالنوايا الطيبة.
هكذا تحدّث البرهان في ليلة الخميس ولكن بدا أن الرجل أكثر ارتياحاً واطمئناناً لموقف البلاد السياسي والعسكري والاجتماعي وتبدّت نبرة الثقة في المستقبل من خلال حديثه المباشر لهذا القطاع الحيوي.
ولكن لماذا يغيب وزير الاعلام خالد الإعيسر عن مثل هذه المناشط وهل الإعيسر كوزير في حاجة لتقديم دعوة له لزيارة بيته والحديث لأفراد العائلة أم الوزير شغلته بورتسودان ومناخها الساحر هذه الأيام عن الخرطوم التي ارتفعت الحراره حتى قاربت الخمسين وشح التيار الكهربائي حد أنه ياتي ساعات ويغيب مثلها في عز الصيف.




