تقارير وحوارات

بين عبق التاريخ وأمانة الواجب.. الهلال الأحمر السوداني يطلق “نداء الوفاء” من قلب سنكات

الخرطوم: الرسالة نيوز

تقرير – الرسالة نيوز

في خطوة تحمل دلالات عميقة في توقيتها ومكانها، احتضنت مدينة “سنكات” التاريخية بولاية البحر الأحمر وقائع الاجتماع الرفيع للجنة المركزية لجمعية الهلال الأحمر السوداني، والذي لم يكن مجرد إجراء إداري روتيني، بل تحول إلى منصة وطنية لإعادة الاعتبار لقيم التطوع والاحتفاء بدماءٍ بذلت في سبيل الإنسانية. وقد تميز هذا الاجتماع بمشاركة فاعلة من حكومة المحلية وأعضاء اللجنة التسييرية الذين يمثلون ركائز العمل الإنساني، حيث ضم الحضور رئيس  جمعية الهلال الأحمر د. عبدالرحمن بلال بالعيد والأستاذ أحمد الطبيب سليمان الأمين العام والمقرر، إلى جانب الأعضاء أحلام حسن النعيم، وعمر عبد الرحمن فضل الله، ومحمد آدم عربي، والدكتورة أميرة حسن عبد الرحمن عرمان، بالإضافة إلى ممثلي كيانات المتطوعين عصام الدين العبد إبراهيم وأحمد جاد كريم خير الله، بجانب كل من محمد يونس محمد شرف الدين، وقسمة عبد الكريم دلدوم، وآمنة أحمد محمد أورا. والمستشار القانوني للجمعية الهلال الأحمر مولانا أحمد التجاني دلدوم والمدير التنفيذي لفرع البحر الأحمر أونور محمود أبو علي

كما شهد الاجتماع تمثيلاً رفيعاً للجهات النظامية والسيادية والوزارية، عكس اهتمام الدولة البالغ بهذا الملف، حيث حضر العميد (م) بهلول يوسف كودي، وفريق شرطة عصام الدين عبد المحمود، والعقيد طبيب محمد بابكر خضر ممثلاً للسلاح الطبي. وشاركت الوزارات والمؤسسات بفاعلية عبر السفير جعفر سومي توتو ممثلاً لوزارة الخارجية، والأستاذة رشيدة حامد أحمد المفتي ممثلة لوزارة العدل، والسيدة صفية عثمان عبد المطلب محمد ممثلة لوزارة المالية، والأستاذة مها محمد حسين شبو ممثلة لوزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، بالإضافة إلى ممثل وزارة الصحة. وتأتي هذه المشاركة الواسعة لتعزيز التنسيق المشترك وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية في العمل الإغاثي، وضمان وصول المساعدات لمستحقيها في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

دموع الفخر.. “شهداء الإنسانية” في حضرة التكريم

وبكلمات مفعمة بالاعتزاز وممزوجة بالأسى، اعتلى الدكتور عبد الرحمن بلال، رئيس الجمعية، منصة الحديث ليحيي من أسماهم “الجنود المجهولين”. وأعلن د. بلال في لحظة مؤثرة عن تقديم الجمعية لـ 21 شهيداً من المتطوعين الذين ارتقوا في مختلف ولايات السودان وهم يؤدون واجبهم المقدس في مناطق النزاع والنزوح. مفعمة بالاعتزاز وممزوجة بالأسى، اعتلى الدكتور عبد الرحمن بلال، رئيس الجمعية، منصة الحديث ليحيي من أسماهم “الجنود المجهولين”. وأعلن د. بلال في لحظة مؤثرة عن تقديم الجمعية لـ 21 شهيداً من المتطوعين الذين ارتقوا في مختلف ولايات السودان وهم يؤدون واجبهم المقدس في مناطق النزاع والنزوح.

وكشف رئيس الجمعية عن ترتيبات رفيعة المستوى تتم برعاية مباشرة من رئيس مجلس الوزراء ووزيرة شؤون مجلس الوزراء، لتكريم أسر هؤلاء الأبطال في ولاية القضارف عقب عيد الفطر المبارك. وأوضح أن هذا التكريم ليس مجرد بروتوكول، بل هو “فاتحة أعمال اللجنة” ورسالة وفاء لمن نذروا أرواحهم لتضميد جراح المتأثرين بتبعات “الحرب اللعينة”، مؤكداً أن اللجنة التسييرية أتمت بالفعل حصر الأسر وتواصلت معها ميدانياً لضمان لمسة وفاء تليق بتضحياتهم.

سنكات.. رمزية المكان و”لامركزية” القرار

ولم يأتِ اختيار مدينة “سنكات” مقراً للاجتماع من فراغ؛ فقد أكدت د. لمياء عبد الغفار، وزيرة شؤون مجلس الوزراء، في خطابها (عبر تقنية الاتصال المرئي)، أن التوجه نحو الولايات يعكس رغبة الدولة في ترسيخ “لامركزية” العمل الإنساني. وأشارت إلى أن وجود القيادة على تماس مباشر مع الميدان يهدف للوقوف على تحديات الفروع والمتطوعين عن قرب، واتخاذ قرارات واقعية تلامس احتياجات النازحين الذين ضاقت بهم السبل.

 

 

وشددت الوزيرة على أن الحكومة الانتقالية تنظر للهلال الأحمر كشريك أصيل والذراع المساند للدولة في الاستجابة للطوارئ، مؤكدة أن المرحلة القادمة ستشهد إصلاحاً مؤسسياً شاملاً يهدف لتعزيز الشفافية والحوكمة، بما يضمن استدامة ثقة الشركاء الدوليين والمجتمع المحلي في الجمعية.

 

تلاحم وطني وإشادات بالرواد الأوائل

من جانبه، أضفى رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا وناظر عموم قبائل الهدندوة، الناظر  محمد الأمين”ترك” بوجوده ثقلاً اجتماعياً على الاجتماع، حيث أشاد بالدور المحوري الذي تلعبه الجمعية في تقديم الاستجابة الميدانية السريعة، خاصة في ولاية البحر الأحمر. ووصف ترك جهود المتطوعين بأنها “تجسيد حي لقيم التكافل السوداني الأصيل” في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

وفي لفتة بارعة، ربط الدكتور بلال حاضر الجمعية بماضيها المشرق في سنكات، مستحضراً سيرة الرواد الأوائل الذين أرسوا قواعد العمل الطوعي، وخص بالذكر الدكتور خليل سربل الذي قاد ملحمة بناء دار الجمعية بسنكات في وقت قياسي (ثلاثة أشهر فقط) بجهد شعبي خالص. كما ثمن جهود الأستاذ محمد بدوي محمد، مدير المشروع النرويجي سابقاً، والضيف الأستاذ محمد المهدي رئيس لجنة شمال كردفان، معتبراً أن هذا التلاحم هو السر وراء صمود هذا الصرح الإنساني.

التزام بمواجهة التحديات في 14 ولاية

وجددت قيادة الجمعية التزامها القاطع بمواصلة دورها الريادي رغم الضغوط الهائلة التي تواجهها الولايات الـ 14 المتأثرة بموجات النزوح، حيث أكد الدكتور عبد الرحمن بلال أن الهلال الأحمر سيظل وفياً لمبادئه في كل شبر من أرض الوطن. كما وجهت اللجنة التسييرية رسالة شكر وتقدير لرئيس مجلس الوزراء، مثمنةً متابعته اللصيقة واجتماعاته المتكررة التي تعكس وضع الدولة للملف الإنساني في مقدمة أولوياتها، معاهدين الشعب السوداني بأن يظل المتطوعون هم “خط الدفاع الأول” واليد الحانية التي تحفظ كرامة الإنسان المنكوب مهما بلغت التحديات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى