اعمدة ومقالات الرأى

أزهري مبارك سعيد..يكتب ..المتاهة الدستورية في زمن الحرب والبحث عن شرعية وسط الركام

الخرطوم: الرسالة نيوز

أزهري مبارك سعيد..يكتب ..المتاهة الدستورية في زمن الحرب والبحث عن شرعية وسط الركام

 

يشهد الشارع السياسي السوداني حالياً حالة من “السيولة الاقتراحية” المكثفة حيث تتباين الرؤى حول شكل القيادة العليا للدولة فبين نداءات تنادي بـحل مجلس السيادة وتشكيل حكومة طوارئ وبين مقترحات تدفع باتجاه تنصيب الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيساً للجمهورية بصلاحيات كاملة يبرز تساؤل جوهري يغفله الكثيرون : على ماذا يستند هؤلاء؟

الإشكالية الكبرى في المشهد الحالي لا تكمن في “شح الأفكار” وبل في كون معظم هذه المقترحات تسبح في فضاء الأمنيات السياسية بعيداً عن ضفاف القانون …

فدستورياً إن الوثيقة الدستورية (على ما عليها من علات) والاتفاقيات اللاحقة أصابها الشلل بفعل تمرد ميليشيا آل دقلو وقانونياً لا يوجد نص صريح يمنح جهة ما حق تغيير “هوية” نظام الحكم من مجلس سيادي إلى رئاسي في ظل حالة الحرب الحالية دون تفويض شعبي أو توافق وطني عريض .

نحن الآن بحاجة إلى “وصفة” قانونية لا “اجتهادات” سياسية فالحرب بطبيعتها تخلق واقعاً استثنائياً لكن الاستمرار في إرهاق الدولة بالاجتهادات الشخصية قد يؤدي إلى “فوضى شرعية” تضعف الموقف الداخلي والخارجي ما نحتاجه الآن ليس إضافة “رأي” جديد لمجموعة الآراء بل نحن في حوجة ماسة لكتلة قانونية وطنية تجيب على الآتي :

» أولاً : تكييف حالة الضرورة وكيف يمكن استخدام مبدأ “الضرورات تبيح المحظورات” قانونياً لشرعنة قرارات تخدم الحسم العسكري دون السقوط في فخ الديكتاتورية أو عدم الاعتراف الدولي؟

» ثانياً : سد الفراغ التشريعي وذلك في ظل غياب البرلمان ما هي الآلية القانونية التي تمنح القرارات السيادية صفة القطعية والنفاذ؟ » ثالثاً: تراتبية القيادة وكيف يمكن صياغة إطار دستوري “مؤقت” يركز السلطات في يد القيادة العسكرية لإدارة المعركة، مع ضمان وجود ظهير مدني قانوني يحمي مؤسسات الدولة من التحلل؟

إن الهدف الأسمى للجميع هو الاستقرار السياسي المؤدي للنصر ولكن النصر العسكري يحتاج إلى “غطاء سياسي شرعي” يحميه إذا تحول البرهان لرئيس جمهورية أو حُلَّ المجلس السيادي دون مسوغ قانوني محكم سنفتح جبهة طعون قانونية وصراعات شرعية نحن في غنى عنها.

إن المخرج من هذه الفوضى لا يبدأ من “من يحكم؟” بل من “كيف يُحكم؟” وبأي قانون الكرة الآن في ملعب الخبراء القانونيين والسياسيين المخلصين لصياغة “إعلان دستوري لحالة الطوارئ” يستمد شرعيته من مبدأ سيادة الدولة وحمايتها ويوحد الجبهة الداخلية خلف قيادة واحدة مستندة إلى منطق القانون لا مجرد رغبات التغيير .نحن لا نحتاج لمزيد من الاقتراحات، بل نحتاج لـ “هندسة قانونية” تنقذ الدولة من التآكل الدستوري.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى